قطب الدين الراوندي

250

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والاقتار : الفقر . ولا يشعرون : أي لا يعلمون . والمدارع جمع المدرعة وهي كالكساء . والذهبان جمع ذهب كجربان وجرب ، وهو ذكر الحبارى . والعقيان : الذهب . وقوله « لسقط البلاء » أي لسقط ابتلاء البنين بالفقر والضر ، ولبطل جزاؤهم على احتمال ذلك أيضا . وقوله « واضمحل الأنباء » أي لم يبعث الأنبياء بالتكاليف ، لأنهم كانوا إذا يرغبون في هذه الأشياء ويجدونها فما كان يصنع حينئذ بالنبوة ، وقيل : أي لزالت صورة النبوة ، لان تلك صورة المتكبرين من الملوك لا صورة الوسائط بين اللَّه وبين الخلق ، ولما وجب للقابلين أمرهم ونهيهم أجور من ابتلى في أمر الاسلام ، لأنهم إذا كانت الحالة هذه تقبل أوامرهم ونواهيهم رغبة ورهبة في عاجل الدنيا وأموالها ورهبة من ضرر من يصل إليهم في دنياهم ، بخلاف من يبتلى بتصديقهم وتكذيبهم ويترجح بين الايمان بهم أو الكفر . وقوله « ولا استحق المؤمنون وثواب المحسنين » أي ولا استحق المصدقون بهم ثواب الاحسان ، لان ايمانهم لا يكون عن نية صادقة بل عن رغبة أو رهبة . ولا لزمت الأسماء معانيها : أي من لم يوصف بالايمان كان لا يكون مؤمنا على الحقيقة على الصورة المتقدمة . وقوله « وأبعد لهم من الاستكبار » أي كان أبعد لهم أن يستكبروا عليهم فلا يؤمنوا ويستكبروا وما كلفوا من الايمان بهم والعبادات ، وهذا كقوله في بدء الخطبة « ولو أراد اللَّه أن يخلق آدم من نور » إلى آخره . واضمحل الأنباء : أي زال الاخبار ، يعنى لو لم يكن التكليف لما خلق اللَّه درجات الجنة ولا دركات النار ولزال أخبارهما ، يعني لم يكن وعد ولا وعيد